الصالحي الشامي
497
سبل الهدى والرشاد
قصة أخرى . روى أبو نعيم وابن عساكر عن غيلان بن سلمة الثقفي قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأينا منه عجبا ، مررنا بأرض فيها إشات متفرق فقال : " يا غلام ، ائت هاتين الإشاءتين فمر إحداهما تنضم إلى صاحبتها " ، فانطلقت ، فقمت بينهما ، فقلت : إن نبي الله صلى الله عليه وسلم يأمر إحداكما أن تنضم إلى صاحبتها فنزل فتوضأ خلفهما ثم ركب وعادت تخد في الأرض إلى موضعها ( 1 ) . قصة أخرى . روى أبو يعلى وأبو نعيم عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له في حجة الوداع : " انظر هل ترى من نخل أو حجارة ؟ " فقلت : رأيت شجرات متفرقات ورضخا من حجارة ، قال : " انطلق إلى النخلات فقل لهن إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركن أن تدانين لمخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وقل للحجارة مثل ذلك " ، فأتيتهن ، فقلت لهن ذلك ، فوالذي بعثه بالحق لقد جعلت أنظر إلى النخلات يخددن الأرض خدا حتى اجتمعن وإلى الحجارة يتقافزن حتى صرن رضخا خلف النخلات ، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجته ، وانصرف قال : " عد للنخلات والحجارة ، فقل لهن : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركن أن ترجعن إلى مواضعكن " ( 2 ) . قصة أخرى . روى الإمام أحمد والدارمي والبيهقي واللفظ له ورجاله ثقات عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر وكان إذا أراد البراز تباعد حتى لا يراه أحد ، فنزلنا منزلا بفلاة من الأرض ليس فيها علم ولا شجر ولا حجر ، فقال لي : " يا جابر ، خذ الإداوة وانطلق بنا " فملأت الإداوة ماء وانطلقنا ، فمشينا حتى لا نكاد نرى فإذا شجرتان بينهما أربعة أذرع ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " انطلق ، فقل لهذه الشجرة : يقول لك رسول الله الحقي بصاحبتك حتى أجلس خلفكما " ، ففعلت فرجفت حتى لحقت بصاحبتها فجلس خلفهما حتى قضى حاجته ثم رجعتا إلى مكانهما ( 3 ) .
--> ( 1 ) انظر جمع الجوامع 2 / 587 . ( 2 ) جمع الجوامع 2 / 349 . ( 3 ) تقدم وانظر البيهقي 1 / 93 وأبو داود حديث ( 2 ) والبداية والنهاية 6 / 160 .